أحمد بن يحيى العمري
190
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ليقيما به إلى أن ينسلخ الشتاء ، ثم انثنى عزمهما ، وسار الأفضل إلى مصر ، والظاهر إلى حلب على القريتين ولما تفرقا خرج الملك العادل من دمشق وسار في أثر الأفضل إلى مصر ، فلما وصل العسكر إلى مصر تفرقت عساكره لأجل الربيع وأدركه عمه العادل فخرج الأفضل وضرب معه مصافا ، فانكسر الأفضل وانهزم إلى القاهرة ونازل العادل القاهرة ثمانية أيام فأجاب الأفضل إلى تسليمها على أن يعوض عنها ميّافارقين وحاني وسميساط فأجابه العادل إلى ذلك ولم يف له به ، وكان دخول العادل إلى القاهرة في حادي عشري ربيع الآخر هذه السنة . قال ابن الأثير : كان دخول العادل إلى القاهرة يوم السبت [ ثامن عشر ] « 1 » ربيع الآخر ، وتوفي القاضي الفاضل ( 135 ) [ ليلة سابع ربيع الآخر ] « 2 » ، ثم سافر الملك الأفضل إلى صرخد وأقام العادل بمصر على أنه أتابك الملك المنصور محمد ابن العزيز عثمان مدة يسيرة ، ثم أزال الملك المنصور محمد ( ا ) واستقل العادل بالسلطنة . « 3 » ولما استقرت المملكة للملك العادل أرسل إليه الملك المنصور صاحب حماة يعتذر إليه مما وقع منه بسبب أخذه بارين من ابن المقدم ، فقبل الملك العادل عذره وأمره برد بارين إلى ابن المقدم فاعتذر الملك المنصور عنها بقربها من حماة ، ونزل عن منبج وقلعة نجم لابن المقدم عوضا عن بارين فرضي ابن المقدم بذلك لأنهما خير من بارين بكثير ، وتسلمهما عز الدين إبراهيم بن شمس الدين
--> ( 1 ) : في الأصل : ثامن عشرين ، والتصحيح من ابن الأثير ( الكامل 12 / 156 ) . ( 2 ) : في الأصل : في سابع عشره ، والتصحيح من عندنا في ضوء قراءتنا لرواية ابن الأثير . ( 3 ) : الكامل 12 / 156 ، بتصرف شديد .